يُعد ألم العصعص من الآلام التي قد تظهر في أسفل العمود الفقري، وقد يكون أكثر وضوحًا أثناء الجلوس أو عند الانتقال من الجلوس إلى الوقوف. ويختلف سبب الألم من شخص لآخر، فقد يرتبط بإصابة مباشرة، أو ضغط متكرر على المنطقة، أو الجلوس لفترات طويلة.
وعندما يستمر الألم، قد يصبح الجلوس في المكتب أو السيارة أو المنزل أكثر صعوبة، لذلك من المهم معرفة الأسباب المحتملة والعادات التي يمكن أن تساعد على تقليل الضغط على منطقة العصعص.
ما هو العصعص؟
العصعص هو الجزء الأخير من العمود الفقري، ويقع أسفل عظمة العجز مباشرة.
وعلى الرغم من صغر حجمه، فإنه يرتبط بعدد من العضلات والأربطة الموجودة في منطقة الحوض، ولذلك يمكن أن يؤدي الضغط أو الإصابة في هذه المنطقة إلى الشعور بالألم عند الجلوس أو الحركة.
ويُطلق على الألم في هذه المنطقة اسم ألم العصعص، وقد يكون مؤقتًا أو يستمر لفترة أطول حسب السبب.
ما أسباب آلام العصعص؟
توجد عدة أسباب محتملة لألم العصعص، ومن أبرزها:
1. الجلوس لفترات طويلة
قد يؤدي الجلوس لساعات طويلة إلى زيادة الضغط على المنطقة السفلية من العمود الفقري، خاصة إذا كانت وضعية الجلوس غير مريحة أو كان سطح المقعد صلبًا.
ويظهر ذلك بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعملون أمام الكمبيوتر، أو يقودون السيارة لمسافات طويلة، أو يضطرون إلى الجلوس لفترات متواصلة خلال اليوم.
2. الجلوس على سطح صلب
الجلوس على الأسطح الصلبة لفترات طويلة قد يجعل الضغط على منطقة العصعص أكثر وضوحًا.
ولهذا قد يلاحظ البعض أن الألم يزداد بعد الجلوس على الكراسي أو المقاعد غير المبطنة، بينما يقل الشعور بالانزعاج عند تغيير سطح الجلوس.
3. السقوط أو الإصابة
من الأسباب المعروفة لألم العصعص التعرض لسقوط إلى الخلف أو ضربة مباشرة في المنطقة.
وقد يظهر الألم بعد الإصابة مباشرة أو يصبح أكثر وضوحًا عند الجلوس لفترة طويلة.
4. وضعية الجسم أثناء الجلوس
ليست مدة الجلوس وحدها هي العامل المؤثر؛ فقد تؤثر طريقة الجلوس أيضًا على توزيع الضغط على منطقة الحوض والعصعص.
البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة أو الميل المستمر للخلف قد يزيد الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص.
5. التغيرات التي تحدث أثناء الحمل والولادة
قد تعاني بعض النساء من ألم في منطقة العصعص أثناء الحمل أو بعد الولادة نتيجة التغيرات التي تحدث في الجسم والضغط على منطقة الحوض.
كيف أعرف أن الألم مرتبط بالعصعص؟
قد تختلف الأعراض، لكن ألم العصعص غالبًا يكون واضحًا في المنطقة الموجودة أسفل العمود الفقري مباشرة.
وقد يزداد الألم في بعض الحالات عند:
- الجلوس لفترة طويلة.
- الجلوس على سطح صلب.
- الانتقال من الجلوس إلى الوقوف.
- الميل للخلف أثناء الجلوس.
- الضغط على المنطقة.
- القيادة أو الجلوس لفترات طويلة دون تغيير الوضعية.
وقد يكون الألم عبارة عن وجع مستمر أو شعور بالضغط أو ألم يظهر بشكل أكبر في بعض أوضاع الجلوس.
لماذا يزداد ألم العصعص عند الجلوس؟
عند الجلوس، يتحمل الجزء السفلي من الجسم جزءًا من وزن الجسم، ويمكن أن يزداد الضغط على منطقة العصعص حسب وضعية الجسم ونوع المقعد.
ولهذا قد يكون الألم أقل وضوحًا أثناء الوقوف أو الحركة، ثم يعود عند الجلوس لفترة.
كما أن البقاء في نفس الوضعية لفترة طويلة قد يزيد الشعور بالضغط وعدم الراحة، خصوصًا إذا كان سطح الجلوس غير مناسب.
كيف يمكن تخفيف ألم العصعص أثناء الجلوس؟
يعتمد التعامل مع الألم على سببه، لكن هناك بعض الخطوات التي يمكن أن تساعد على جعل الجلوس أكثر راحة.
تقليل الضغط على منطقة العصعص
من أهم الأمور التي يمكن تجربتها تقليل الضغط المباشر على المنطقة أثناء الجلوس.
يمكن تعديل وضعية الجلوس وتجربة أكثر من وضع حتى تصل إلى الوضع الأكثر راحة، مع تجنب الوضعيات التي تزيد الألم.
استخدام وسادة مناسبة للجلوس
يمكن أن تساعد وسادة الجلوس المناسبة على جعل سطح المقعد أكثر راحة وتقليل الشعور بالضغط الناتج عن الجلوس على الأسطح الصلبة.
ومن الخيارات التي يمكن استخدامها لهذا الغرض الوسادة الهوائية للجلوس، والتي توفر سطحًا مرنًا يمكن استخدامه فوق أنواع مختلفة من المقاعد.
وإذا كنت تقضي وقتًا طويلًا في المكتب، فمن المفيد أيضًا مراجعة دليل تجهيز مكان العمل للجلوس لفترات طويلة لمعرفة كيفية ضبط الكرسي والمكتب والشاشة وتحسين بيئة الجلوس بشكل عام.
تجنب الجلوس المتواصل
إذا كان الألم يزداد مع الجلوس الطويل، حاول عدم البقاء في الكرسي لساعات دون حركة.
يمكن الوقوف لفترة قصيرة، المشي لبضع دقائق، أو تغيير وضعية الجسم بشكل منتظم خلال اليوم.
اختيار مكان جلوس مريح
إذا كان المقعد صلبًا أو غير مريح، فقد يكون من المفيد إضافة وسادة مناسبة بدل الجلوس مباشرة على سطح صلب.
كما يمكن أن يكون من المفيد تجربة الوسادة في أكثر من مكان لمعرفة الوضعية التي تمنحك راحة أفضل.
توزيع الوسائد على أكثر من مكان
بالنسبة للأشخاص الذين يتنقلون بين المكتب والمنزل والسيارة، قد يكون وجود وسادة في أكثر من مكان أكثر عملية من نقلها طوال الوقت.
ويمكن الاطلاع على مجموعة وسادة جلوس هوائية AIRVO – 4 حبات لمن يحتاج إلى استخدام وسادة الجلوس في أكثر من مكان.
هل الجلوس الطويل يسبب ألم العصعص؟
قد يكون الجلوس لفترات طويلة أحد العوامل التي تزيد الضغط على منطقة العصعص، لكنه ليس السبب الوحيد للألم.
فقد يظهر الألم بعد إصابة أو سقوط، أو بسبب عوامل أخرى تختلف من شخص لآخر.
لذلك، إذا كنت تجلس لساعات طويلة ولاحظت ظهور ألم متكرر في منطقة العصعص، فمن المفيد الانتباه إلى مدة الجلوس، ونوع المقعد، ووضعية الجسم، ومدى تحسن الألم عند تغيير الوضعية.
ما الفرق بين ألم العصعص وألم أسفل الظهر؟
قد يختلط ألم العصعص أحيانًا مع ألم أسفل الظهر بسبب قرب المنطقتين من بعضهما.
لكن ألم العصعص يكون عادة في المنطقة السفلية جدًا من العمود الفقري، بالقرب من عظمة الذنب، وقد يكون أكثر وضوحًا عند الجلوس أو عند الضغط المباشر على المنطقة.
أما ألم أسفل الظهر فقد يمتد إلى مناطق أخرى ويكون له أسباب مختلفة.
لذلك لا يُفضل افتراض أن كل ألم يظهر أسفل الظهر هو ألم في العصعص، خصوصًا إذا كان الألم شديدًا أو مستمرًا.
متى يحتاج ألم العصعص إلى الاهتمام؟
قد يتحسن الألم البسيط مع الوقت وتغيير العادات التي تزيد الضغط على المنطقة، لكن هناك حالات تستدعي استشارة الطبيب.
من الأفضل طلب التقييم الطبي إذا:
- كان الألم شديدًا.
- استمر الألم لفترة طويلة دون تحسن.
- بدأ الألم بعد سقوط أو إصابة.
- أصبح الألم يؤثر على الأنشطة اليومية.
- ظهرت أعراض أخرى غير معتادة مع الألم.
- كان الألم يزداد بدلًا من التحسن.
وفي هذه الحالات، لا ينبغي الاعتماد على تغيير وضعية الجلوس أو استخدام وسادة فقط، لأن معرفة السبب هي الخطوة الأهم لاختيار طريقة التعامل المناسبة.
نصائح لتجنب زيادة ألم العصعص أثناء الجلوس
إذا كنت تقضي جزءًا كبيرًا من يومك جالسًا، يمكن تجربة بعض العادات البسيطة:
- تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
- غيّر وضعية جسمك من وقت لآخر.
- تجنب الأسطح الصلبة إذا كانت تزيد الألم.
- استخدم سطح جلوس مريحًا.
- لا تعتمد على وضعية واحدة طوال اليوم.
- خذ فواصل قصيرة للوقوف والحركة.
- انتبه إلى أي وضعية تزيد الألم وتجنبها.
- إذا استمر الألم أو كان شديدًا، استشر الطبيب.
الخلاصة
آلام العصعص عند الجلوس قد تكون مرتبطة بالجلوس الطويل، أو الضغط المتكرر على المنطقة، أو الإصابة، أو بعض التغيرات التي تؤثر على منطقة الحوض.
ولأن الجلوس قد يزيد الشعور بالألم لدى بعض الأشخاص، فإن تقليل الضغط على منطقة العصعص، وتغيير وضعية الجسم، وتجنب الجلوس المتواصل، واستخدام سطح جلوس مريح قد يساعد على تحسين تجربة الجلوس.
أما إذا كان الألم شديدًا أو مستمرًا أو بدأ بعد إصابة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب.
وبالنسبة لمن يقضون ساعات طويلة في المكتب أو السيارة أو المنزل، فإن اختيار وسادة جلوس مناسبة يمكن أن يكون جزءًا من تحسين راحة الجلوس وتقليل الضغط الناتج عن الأسطح غير المريحة.